القاضي سعيد القمي
155
شرح توحيد الصدوق
« ولا يشغله شأن عن شأن » وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ « 1 » وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 2 » . [ وجه انّه تعالى لا تحدّه صفة ] ولا تحدّه الصّفات قد عرفت « 3 » أنّ الوصف هو جهة الإحاطة وهي تستلزم التحديد فليس له عزّ شأنه صفة حتّى تحده الصّفات : وذلك لأنّ الموصوف من حيث هو موصوف غير الصفة من حيث هي صفة ، والّا لما كان موصوف ووصف ، فإذا ثبت الغيرية وقيل بثبوت الصّفة فقد صار الموصوف في حدّ والصفة في آخر ؛ تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . [ وجه انّه تعالى لا تقيّده أداة ] ولا تقيّده الأدوات الأداة ، هي التي بها يتأتّى فعل « 4 » الفاعل ويتمكّن من الفعل - سواء كانت آلة جسمانية كآلات الصّانعين ، أو قوّة جسمانية كقوى الحيوان والنّبات والآدميّين ، أو ملكة راسخة كملكات الشّعراء والكاتبين ، أو حيثية ذاتية كما للملائكة المهيمنين - ولا ريب انّ هذه الأمور هي قيودات للفاعل بها ، حيث لا يقدر « 5 » كلّ واحد من هؤلاء الفواعل على فعل ليس فيه أداته ، كما انّ الكاتب لا يقدر من جهة ملكة الكتابة على الشّعر ، ولا بالقوّة الباصرة على ما هو شأن القوى الأخر ، ولا النّجار على فعل الخياطة من حيث ملكة النجارة ، وهكذا الأمر في سائر المبادي
--> ( 1 ) . الانعام : 18 و 61 . ( 2 ) . إبراهيم : 4 والنحل : 60 . ( 3 ) . أي في ص 79 . ( 4 ) . فعل : الفعل م د . ( 5 ) . لا يقدر : لا يقتدر م ن .